صديق الحسيني القنوجي البخاري

487

فتح البيان في مقاصد القرآن

قوم سنتان ، وبه قالت عائشة وأبو حنيفة ، وقيل إن الضحاك ولد لسنتين ، وقيل أكثرها أربع سنين ، وإليه ذهب الشافعي وقيل خمس سنين ، وبه قال مالك وأقلها ستة أشهر ، وقد يولد لهذه المدة ويعيش . وَكُلُّ شَيْءٍ من الأشياء التي من جملتها الأشياء المذكورة عِنْدَهُ سبحانه بِمِقْدارٍ هو القدر الذي قدره اللّه وهو معنى قوله سبحانه : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ أي كل الأشياء عند اللّه سبحانه جارية على قدره الذي قد سبق وفرغ منه لا يخرج عن ذلك شيء ، وهذا مذهب السلف ، وقال الكرخي : هذه عندية علم ، أي يعلم كيفية كل شيء وكميته على الوجه المفصل المبين . ويحتمل أن يكون المراد بالعندية أنه تعالى خصص كل حادث بوقت معين وحالة معينة بمشيئته الأزلية وإرادته السرمدية ، ويدخل في هذه الآية أفعال العباد وأحوالهم وخواطرهم وهي من أدل الدلائل على بطلان قول المعتزلة . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 9 إلى 13 ] عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ( 9 ) سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ( 10 ) لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ ( 11 ) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ( 12 ) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ( 13 ) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي عالم كل غائب عن الحس وكل مشهود حاضر أو كل معدوم وموجود ، وقال الضحاك : عالم السر والعلانية ولا مانع من حمل الكلام على ما هو أعم من ذلك الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ أي العظيم الذي كل شيء دونه المتعالي عما يقوله المشركون أو المستعلي على كل شيء بقدرته وعظمته وقهره أو المتعالي عن الخلق باستوائه على عرشه ومباينته عن خلقه وهو الأولى . ثم لما ذكر سبحانه أنه يعلم تلك المغيبات لا يغادر شيئا منها بين أنه عالم بما يسرونه في أنفسهم وما يجهرون به لغيره تعالى وأن ذلك لا يتفاوت عنده فقال : سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ فهو يعلم ما أسره الإنسان كعلمه بما جهر به من خير أو شر أي سواء ما أضمرته القلوب أو نطقت به الألسن ، وسر من أسر ، وجهر من جهر . وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ أي مستتر في الظلمة الكائنة في الليل المتواري عن الأعين يقال خفى الشيء واستخفى أي استتر وتوارى وَسارِبٌ بِالنَّهارِ .